الشيخ عزيز الله عطاردي

50

مسند الإمام الجواد ( ع )

النّهار ، فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا ارتفع النّهار حلّت له ، فلمّا زالت الشّمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلّت له ، فلمّا غربت الشّمس حرمت عليه ، فلمّا دخل وقت عشاء الآخرة حلّت له ، فلمّا كان انتصاف اللّيل حرمت عليه ، فلمّا طلع الفجر حلّت له ؟ ما حال هذه المرأة ؟ وبما ذا حلّت له وحرمت عليه ؟ فقال له يحيى بن أكثم : واللّه ما أهتدي إلى جواب هذا السّؤال ، ولا اعرف الوجه فيه ، فان رأيت أن تفيدناه ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : هذه أمة لرجل من النّاس نظر إليها اجنبيّ في أوّل النّهار ، فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له فلما كان عند الظهر اعتقها فحرمت عليه . فلما كان وقت العصر تزوّجها فحلت له فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء الآخر كفّر عن الظّهار فحلّت له ، فلمّا كان في نصف اللّيل طلّقها واحدة فحرمت عليه ، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له . قال : فاقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب ؟ أو يطرف القول فيما تقدّم من السّؤال ؟ قالوا : لا واللّه انّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى . فقال لهم : ويحكم انّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل ، وانّ صغر السّنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال ، أما علمتم انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين ، وقبل منه الاسلام وحكم له به ولم يدع أحدا في سنّة غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما ابنا دون ستّ سنين ، ولم يبايع صبيّا غيرهما ، فلا تعلمون الآن ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم وانّهم ذريّة بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لاوّلهم ؟ قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين . ثمّ نهض القوم فلمّا كان من الغد حضر النّاس وحضر أبو جعفر عليه السلام ، وصار القوّاد والحجاب والخاصّة والعامّة لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السلام ، فأخرجت